مرتضى الزبيدي

709

تاج العروس

وفي حديث أَبي موسى أَنَّه قال لأَنّسٍ : " عُجِّلَتْ لنا الدُّنيا ( 1 ) وغُيِّبَتِ الآخرةُ ، أَما واللهِ لو عايَنوها ما عدَلوا ولا مَيَّلوا . قال شَمِرٌ : أَي لمْ يَشُكُّوا ولمْ يَترَدَّدوا ، وهو مَجازٌ ، وقال عِمرانُ بنُ حِطّانَ : لمّا رأَوا مَخْرَجاً مِنْ كُفْرِ قَوْمِهِمُ * مَضَوا فما مَيَّلوا فيهِ وما عَدَلوا ( 2 ) وإذا مَيَّلَ بينَ هذا وهذا فهو شاكٌّ ، وما عدَلوا : أَي ما ساوَوا بها شيئاً . وفي حديث أَبي ذَرٍّ : دخلَ عليه رجُلٌ فقرَّبَ إليه طعاماً فيه قِلَّةٌ فمَيَّلَ فيه لِقِلَّتِه ، فقال أَبو ذَرٍّ : إنَّما أَخافُ كثرَتَه ولمْ أَخَفْ قِلَّتَه . مَيَّلَ ، أَي ترَدَّدَ : هل يأْكُلُ أَو يترُكُ ، تقول العربُ : إنِّ لأُمَيِّلُ بينَ ذَيْنِك الأَمرَينِ أَيُّهُما آتي . ومنَ المَجاز : هو لا تَميلُ عليه المِرْبَعَةُ : أَي هو قَوِيٌّ ، والمِرْبَعَةُ هي التي تُرفَعُ بها الأَحمالُ ، كما تقدَّمَ . * ومِمّا يُستدرَكُ عليه : تمايَلَ في مِشْيَتِهِ تَمايُلاً . والتَّمْييلُ بينَ الشيئينِ كالتَّرجيحِ بينهما ، وكذلك المُمايَلَةُ والمُمايَطَةُ . وبينَهُم تَمايُلٌ : أَي تفاتُنٌ وتَحارُبٌ ، وهو مَجازٌ . وأَلِفُ الإمالَةِ : هي التي تجدُها بينَ الأَلِفِ والياءِ . ورِجالٌ مِيلُ الطُّلَى من النُّعاسِ ، بالكسرِ . وتَمَيَّلَتْ في مِشْيَتِها كتَمايَلَتْ . وتَمايَلَ الجُلُّ عن الفرسِ . واستمالَ ما في الوِعاءِ : أَخذَه . والدَّهْرُ مِيَلٌ ، كعِنَبٍ : أَطْوارٌ . وأَمَلْتُ بالفَرَسِ يدي : أَرْخَيْتُ عِنانَهُ ، وخَلَّيْتُ له طريقَه ( 3 ) . وفلانٌ يُتَمَيَّلُ في ظِلالِهِ ويُتَفَيّأُ . ومالَ علَيَّ : ظلَمَني . ومالَ معَهُ ، ومايَلَهُ : مالأَهُ . ومالَ إليهِ : أَحَبَّهُ . ووَقَعَت المَيْلَةُ في النّاسِ : المُوتانُ . قال الزَّمَخْشَرِيّ : سَماعي من العرَبِ . ومالَ به : غلبَه . ومالَ النَّهارُ أَو اللَّيلُ ( 4 ) : دَنا من المُضِيِّ . وأَبو مائلَةَ : مِنْ كُناهُمْ . والمَيّالُ : الكَثيرُ المَيْلِ . فصل النون مع اللام [ نأل ] : نأَلَ ، كمَنَعَ نَأْلاً ، بالفتحِ ، ونأَلاناً ، محرَّكَةً ، ونَئيلاً ، كأَميرٍ : مشى ونهَضَ برأْسِه يُحرِّكُهُ إلى فوقُ كمَنْ يعدو . وعليه حملَ ينهَضُ به . وقد صَحَّفَ الليثُ النّأَلانَ ، فقال : التَّألانُ . قال الأَزْهَرِيّ : وهو تَصحيفٌ فاضِحٌ . ونأَلَ الفَرَسُ يَنأَلُ نأْلاً ، أَو الضَّبَعُ : اهتَزَّ في مشيِه فهو نَؤولٌ ، كصَبورٍ ، قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ : لها خُفَّانِ قد ثُلِبا ورأْسٌ * كرَأْسِ العَوْدِ شَهْرَبَةٌ نَؤولُ ( 5 ) ويقال أَيضاً : رجُلٌ نؤولٌ إذا فعل ذلك . ونأَلَ الرَّجُلَ نأْلاً : حسَدَهُ . ونأَلَ أَنْ يفعَلَ : أَي ينبغي ، كما في المحكَمِ . [ نأدل ] : النِّئْدِلُ ، كزِبْرِجٍ ، أَهمله الجَماعَةُ ، وهي الدَّاهِيَةُ ، كالنِّئطِلِ ، بالطّاءِ .

--> ( 1 ) في اللسان : " عجلت الدنيا " . ( 2 ) ديوان شعر الخوارج ، في شعر عمران ص 168 واللسان والتهذيب والتكملة . ( 3 ) في الأساس : عن طريقه . ( 4 ) الأساس : والليل . ( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 215 برواية : " شهبرة نؤول " واللسان .